محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

92

الأصول في النحو

وما جاز أن يكون خبرا فالقياس لا يمنع من تقديمه إذا كانت الأخبار تقدم إلا أني لا أعلمه مسموعا من العرب ولا يتقدم خبر ( ليس ) قبلها لأنها لم تصرف تصرف ( كان ) لأنك لا تقول : منها يفعل ولا فاعل وقد شبهها بعض العرب ب ( ما ) فقال : ليس الطيب إلا المسك فرفع وهذا قليل فإذا أدخلت على ( ليس ) ألف الاستفهام كانت تقريرا ودخلها معنى الإيجاب فلم يجئ معها أحد ؛ لأن أحدا إنما يجوز مع حقيقة النفي لا تقول : أليس أحد في الدار ؛ لأن المعنى يؤول إلى قولك : أحد في الدار وأحد لا يستعمل في الواجب ولذلك لا يجوز أن تجيء إلا مع التقرير لا يجوز أن تقول فيها ؛ لأن المعنى يؤول إلى قولك : زيد إلا فيها وذا لا يكون كلاما وقد أدخلوا الباء في خبر ( ليس ) توكيدا للنفي تقول : ألست بزيد ولست بقائم « 1 » : وقالوا : أليس إنما قمت ولا يجيء ( إنما ) إلا مع إدخال الألف كذا حكى وتقول : ليس عبد اللّه بحسن ولا كريما فتعطف ( كريما ) على ( بحسن ) ؛ لأن موضعه نصب وإنما تدخل الباء هنا تأكيدا للنفي . وتقول : ليس عبد اللّه بذاهب ولا خارج عمرو على أن تجعل عمرا ( مبتدأ ) وخارجا خبره ولك أن تنصب فتقول : ليس عبد اللّه بذاهب ولا خارجا عمرو على أنه معطوف على خبر ( ليس ) قبل الباء ولا يحسن ليس عبد اللّه بذاهب ولا خارج زيد فتجر بالباء ويرتفع زيد ب ( ليس ) لا يجوز هذا لأنك قد عطفت بالواو على عاملين وإنما تعطف حروف العطف على عامل واحد ولكن تقول : ليس زيد بخارج ولا ذاهب أخوه فتجري ( ذاهبا ) على ( خارج ) ، وترفع الأخ ب ( ذاهب ) ؛ لأنه ملبس ب ( زيد ) وهو من سببه فكأنك قلت : ليس زيد ذاهب ولا خارج ولو حملت ( الأخ ) على ( ليس ) لم يجز من أجل أنك تعطف على عاملين على ( ليس ) وهي

--> ( 1 ) تزاد الباء بكثرة في خبر " ليس " نحو : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ( الآية : 36 سورة الزمر ) . وقد تزاد بقلّة بخبر كلّ ناسخ منفيّ كقول الشّنفرى : وإن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل انظر معجم القواعد العربية 9 / 23 .